حيدر حب الله
398
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
لما يفيده الاحتمال الثبوتيّ الرابع المتقدّم ، وهو ما يُبطل أساس فكرة الحجيّة هنا ، فيجب استبعاد هذا الاحتمال ليتمّ الموقف هنا ، فكأنّ أخبار من بلغ قالت : من بلغه ثواب على عمل ، فحصل الاستحباب الثانوي في حقّه نتيجة البلوغ ، فعمل بهذا الاستحباب ، كان له أجر كذا وكذا . فهذه المحاولة في تقوية الجواب على المناقشة الأولى غير صحيحة . وعليه ، فالمناقشة الأولى للاحتمال الثبوتي الأوّل غير واردة ؛ لما تقدّم . 1 - 2 - فرضيّة جعل الحجيّة وعجز الدلالة العرفيّة المناقشة الثانية : إنّ أساس الاحتمال الأوّل باطلٌ إثباتاً ؛ لا لما تقدّم في المناقشة الأولى ، بل لأمرٍ آخر عرفيٍّ أبسط من ذلك بكثير ، وهو أنّه لا توجد أيّ قرينة في أخبار من بلغ على ذلك ؛ فهذه الروايات لا تعطي سوى الوعد بالثواب ، لا أكثر ، وأين هي الإشارة لحجيّة الخبر ؟ فما لم ننسف سائر الاحتمالات المتصوّرة هنا لنُجبَر جبراً على هذا الاحتمال ، لا يمكن الركون إليه ؛ لعدم كون لسانه ظاهراً في إعطاء الحجيّة ؛ فهو لم يقل : صدّق الأخبار التي يأتيك فيها الثواب ، أو اعملوا بهذه الأخبار ، أو لا تكذّبوا ما يأتيكم من أخبار ، حتى يكون ظاهراً في التصديق وإعطاء الحجيّة ، بل هي تقول : لكم ثوابٌ إذا عملتم بهذا الخبر ، وهذا اللسان وإن لم يكن ليستحيل جعله لسانَ حجيّةٍ ، لكنّه ليس بظاهرٍ في إعطاء الحجيّة ، وفرقٌ بينهما ، كما هو واضح . فلسان دليل الحجيّة لا يُشترط أن يكون لسان تتميم الكشف أو غيره ، بل يكفي أن يكون أيّ لسان ، لكن المهم أن يكون ظاهراً في إفادة الحجيّة بالفهم العرفي ، أو لا يكون له من معنى متصوّر سوى إعطاء الحجيّة ، وهنا هذه الأخبار ليس لها ظهور لغوي عرفي في إعطاء الحجيّة ، يتبادر منها عند سماعها ؛ من هنا لا معنى لفهم الحجيّة منها سوى في حال واحدة ؛ وهي أن تُسدّ تمام الطرق الأخرى المتصوّرة لها - مثل الاحتمال الثالث